مقالات مجد الوطن

جزء اليوم من روايتي: شرارة وبناتها حرائق!!

 

الروح/ صفية باسودان – جازان

 

اقتربت منه، وقفت في منتصف حلق باب البقالة، ثم نظرت إلى داخلها، فرأيت رفوفًا خشبية بينت مساحتها الضيقة المحددة، كانت عبارة عن مستطيل صغير لا أعرف كم قياسه بالتحديد لكن وصفه على وجه النظر الدقيق يقول: كانت قُبالي ثلاجة حوض متوسطة الحجم وعلى يميني ثلاجة حوض أخرى أطول منها قليلًا وعلى يساري طاولة خشبية كان لها حاجزين خشبين أمامي وجانبي من الناحية الداخلية كي يحافظ بهما على سلامة العميل أما الجانب الثاني من الناحية الخارجية فقد كان مكشوفًا من أجل تحقيق المصداقية عندما يكون قدر القلي الكبير على البوتجاز المسطح الصغير، بالإضافة إلى أن هذه الطاولة بمثابة درج كاشير للمحاسبة.

صنعت هذه الطاولة من أجل قلي شرائح البطاطس المقطوعة طوليًا، شممت رائحة البطاطس وسمعت صوتها المثير في الزيت، وجميل يحركها بملعقة كبيرة ذات ثغور كالمنخل.

كان البعض يجلس على الثلاجتين ينتظر حتى يجهز طلبه والبعض الآخر بقي على دكة الصبر في الخارج.

سألني قبل أن أسأله: ماذا تريدين؟

أن كل الكلمات التي تقال في مواقف الدهشة هي سواعد منقذة من غرق الصمت داخلنا، داخلنا هذا منطقة غير محظورة.. أمواجها متوقعة، أجبته:

– ماذا تريدين!؟ أين يقع بيت أم قناعة؟

خفض جميل نار القلي وسحب نفسه سحبًا من خلف مطبخه الخشبي حتى أغلق كرشه الدرج المفتوح، ثم وقف في الخارج وأشار بسبابته:

– هذا.. الباب البني.

– شكرًا

تفاجئت حتى ظننت انه من هنا.. بلدي يتكلم مثلنا بكل سلاسة وطلاقة دون كسر حرف أو جبر لآخر. ضربت الجرس ضربًا خفيفًا فاستقبلتني (أم قناعة) بكل حفاوة وترحيب. في مثل هذه اللحظات اللقائية ترقص الكلمات ويورد وجهها ويستطيع المرء أن يقول كلامًا كثيرًا يقدم فيه مشاعره النابعة من قلبه النابض المفتوح.

وبعدما جلسنا وبدأ يأخذ الحديث مجراه، أخرجت (أم قناعة) علبة معدنية من تحت وسادتها، شدت غطاءها ناحيتها، أدخلت يديها وسحبت منها إبرة خطافية وخيط رقيق ذو لون أبيض وشرعت في الحياكة اليدوية، هي تقول: “إن ما أخبرتني به (قناعة) من أغرب ما سمعت عنه في حياتي، وقد اقترحت عليها أن تذهب إلى (الراقية) لتنظر في الأمر، فما رأيك هل ستذهبين؟”

– هكذا نذهب دون حجز موعد.

قالت بهدوء: “اشربي الشاي انه بالشمطري.. آمل ان يعجبك”.. ثم واصلت كلامها: “مثل هذا الأمر المريب قد حجز مقعده وحدد موعده”.

استيقظت (قناعة)، لحقت بنا لترى على ماذا اتفقنا؟، شربت كأسًا من الشاي، ثم تناولت حبات الفصفص وقذفتها في فمها، وبحركة رشيقة نزعت القشور بأسنانها، وبصقت بها في المنديل.

قالت: “يجدر بنا أن نتحرك الآن”. قالت أمها داعمة لقولها: “وإلا فسوف يؤذينا أكثر”.

كانت (قناعة) ترغب في أن تفعل ذلك في هذا الوقت، لقد كانت قوية بشكل كاف.

قلت لها:.

– حسنًا.. توضئي أولًا قبل أن نذهب إلى الراقية.

– بدلُا من ذلك، سأستحم.

– بسرعة.. قبل أن يزدحم مجلسها بالنساء.

– طيارة.. في أقل من ثانية ستجدينني عندك.

غادرت (قناعة) سريعًا لتستحم، وبقيت انتظرها مع أمها التي كانت تحيك بكل مهارة وخفة….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى