مقالات مجد الوطن

جزء اليوم من روايتي: شرارة وبناتها حرائق!!

 

الروح/ صفية باسودان – جازان

عرضت عليّ بعض أشغالها اليدوية على كف الصبر.. كانت تتفنن في طريقة شرح عملها وتشير بالإبرة الخطافية على كل نقشة في كل قطعة وكيف انها مميزة.. مختلفة عن الأخرى، ثم طلبت مني إحضار مجموعة من أوراق كانت موضوعة على التلفاز، جلبتها لها، قالت: “أنظري.. جميلة هذه النقشة انها جديدة وتسمى البسكوتة فيها بهجة لقد طبعتها لي (جنان) من النت سأنفذها وأطور من مهارتي”، كانت امرأة متحدية وطموحة، قلت لها:
– رائعة حتى النخاع هذه الطاقيات التي صنعتها، بكم تبيعين الواحدة منها؟
– أنا لا أبيعها.. أنا ارفه عن نفسي فيما فيه منفعة وأقضي على الأشياء الكثيرة التي تتوارى في أوقات الفراغ وتظهر في زمن عمل ما تحبه لتشتتك وتبعدك عنه، لكنها لا تلبث حتى تلوذ بالفرار منك حين تراك دؤوبًا قويًا.
دخلت (قناعة) تحمل الكيس وكأنها داخلة معركة، قالت لي: “من أراد كسب نفسه عليه كسر حاجز الخوف وأن يغامر.. هيا بنا فالخوف لا يلد صنديدة”.
قلت لها:
– هيا.. هيا..الله يعطينا خير هذا اليوم ويكفينا شره.
– أمين
خرجنا من الباب، قلنا دعاء الخروج من المنزل “بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله”، ثم وزعنا الابتسامات لبعضنا البعض وحين تحركنا سارت كل واحدة منا في اتجاه معاكس للثانية، قالت (قناعة):
– إلى أين أنتِ ذاهبة؟ تعالي من هنا.
أشرت لها وقلت بجدية:
– بل من هنا.
– أين سيارتك؟
– في مواقف السوق.
– ولماذا في مواقف السوق؟ لماذا أتيتِ من هذا الطريق؟
– فعلتُ كما فعلتِ البارحة وليتني لم أفعل!
– أنا تلطفت منه حتى لا يشعر بي أحد فلا خيار لي غيره، الطريق القريب المختصر منعني منه الشلة الشبابية التي حولته إلى استراحة.. تسهر فيه للعب وتهفو مع بعضها للحوار والجدل.
كانت (قناعة) منزعجة فأطالت الشكوى منهم لأسباب كثيرة منها انهم يتحدثون بأصوات عالية كما أن قهقهتهم لا تتوقف. رغم كونها أشياء متوقعة في الإجازات ومتكيف معها محبي السهر إلا أنها اقنعت (قناعة) بالعدول عن رغبتها الصادقة في الكتابة.. “أقول لكِ الحق.. القلم قريب مني.. أشتاق إليه ولكنني لا أستطيع التركيز فيما أود كتابته”.
قلت لها: الحرمان لا ينجب.. لهذا أكتبي فكرتكِ ودعيها على ما تشكلت عليه، وعودي لها في وقت ملائم لتنشئتها ورعايتها.
ركبنا السيارة، طفقت (قناعة) تتمتم، والكيس يرقد على حجرها، أوصيتها بإن تربط حزام الأمان، ومن ثم انطلقنا حسب السرعة المحددة في اللوائح الإرشادية، وفي منتصف الطريق، كان الكيس ينتفخ مثل عجلة سيارة في البنشر يملؤوها بنشري بالهواء. استطاعت (قناعة) أن ترى أن حيزها الخاص يأخذ في النقصان، صرخت (قناعة): “هذا محال! انه سينفجر فينا كالقنبلة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى