مقالات مجد الوطن

جزء اليوم من روايتي: شرارة وبناتها حرائق!!

 

الروح/ صفية باسودان – جازان

أمسينا نستمع إلى صوت السفتي ورجل الأمن ينادي مكررًا: ” وقف على جنب.. سائق سيارة النترا وقف على جنب”.
قالت (قناعة):
– ألا تسمعين؟ هيا قفي بسرعة.
اجبتها في ذهول:
– الفرامل
– ما بها؟
– لا تعمل!
– السيارة تسير بسرعة جنونية.. أرفعي قدمكِ من على دواسة البنزين كي تنخفض سرعتها.
– قدمي ليست عليها.
– ماذا؟ وكيف تركض إذن!؟
صحت فيها:
-لا أعلم
-اهدئي وحاولي.. اقبضي المقود جيدًا.
– المقود شل.. لا يتحرك.. لا يلف يمينًا ولا شمالًا.
صاحت (قناعة) قائلة:
– سنموت! اشهدوا ان لا اله إلا الله وان محمدًا رسول الله.. الغلطة غلطتي فأنا التي ورطتكِ في أمر هذه الخرقة اللعينة.
وأنا أحاول السيطرة، صرخت (قناعة) بكل قوة: سنطير فوق الارض.. خذي حذركِ اننا داخلين على.. وووووووووووو
أقلعت الرحلة في الجو ونحن نرتفع أصفرت أجسادنا الحمراء المسكونة بالهلع ولم يعد الدم يصل إلى أوردتنا فأعترانا الذبول. اختفت جميع نداءات الشرطي التي كانت تجعلني أحاول أن أتوقف، ولم أدرك اننا هبطنا إلا بصوت خبطة السيارة على الأرض حينها عادت أجهزتها تشتغل من جديد واستطعت التحكم بها وإيقافها.
استقبلنا الشرطي بذاته، وسألني: هل شاهدتِ المطب؟
أجبته بعدما تخلصت من استكانة الموقف المفروضة:
– نعم.. شاهدته.
– هل شاهدتني؟
– نعم.. شاهدتك
– ولماذا تقودين المركبة بهذه السرعة؟ هذا التهور كاد يقضي على حياتكِ وحياة من معكِ وربما تبعت أضراره الأخرين أن كانوا حولك.
– كنت أحاول تفادي اصطدام سيارة (كيا) بنا والتي كانت رقم لوحتها……، فلقد كان قائدها مهوس بالسرعة، وسرعته هذه جعلت طريقه وطريقنا مسدودًا. انتابني الرفض فيما يتعلق بمواجهته وفضلت الإسراع والهرب.
– ولماذا لم تهدئي سرعتكِ بعدما انعطف يمنيًا؟
– يبدو أن أمثاله مألوفًا لك و…
وقبل أن أكمل واوي وأتابع استجوابي، صرخت (قناعة): “أوه، لا! اللعنة عليه انه يتحرك”.
سأل العسكري:
– ما بها تصرخ هل أصابها مكروه أو أذى؟
تصببت (قناعة) عرقًا وصرخت هذه المرة حتى بح صوتها: آااااه .. آآآآآآه بطني.. بطني
سألها بعطف:
– ما به؟
– ولادة.. ولادة
في تلك اللحظة الحاسمة شغل صفارة السفتي أوقف السير وفسح لنا الطريق وهو يقول: أسرعي.. أسرعي
انطلقت، وقلت لها: لا تفقدي شجاعتكِ حتى لا يسقط جنينك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى