مقالات مجد الوطن

جبر الخواطر

 

جبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل، يجبر المسلم فيه نفوساً كسرت وقلوباً فطرت وأجساماً أرهقت

يقول الإمام سفيان الثوري: “ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم”.

فمن أسماء الله الحسنى الجبار وليس معناه من التجبر والقوة والتسلط كما يفهمه بعضنا ، وإنما الجبار كما ورد في تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج هو الذي يُطمئنُ القلبَ ويريحُ النفس فهو سُبْحَانَهُ “الذِي يَجْبُرُ الفَقرَ بِالغِنَى، والمَرَضَ بِالصِحَّةِ، والخَيبَةَ والفَشَلَ بالتَّوْفِيقِ والأَمَلِ، والخَوفَ والحزنَ بالأَمنِ والاطمِئنَانِ، فَهُوَ جَبَّارٌ مُتصِفٌ بِكَثْرَةِ جَبْرِهِ حَوَائِجَ الخَلَائِقِ”.

وقد حث القرآن الكريم على جبر الخواطر ، فإن كان هناك توزيع لتركة وحضرها الفقراء والمساكين من غير أهل الميت فليعطوهم منها جبرا لخواطرهم :
{ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}

وتطييب الخاطر لا يحتاج إلى كثير جهد ولا كبير طاقة فربما يكفي البعض كلمة: من ذكر، أو دعاء، أو موعظة، وربما يحتاج الآخر لمساعدة، ، وينتظر بعضهم قضاء حاجة، ويكتفي بعضهم بابتسامة،
لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ

قال تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ، لأن اليتيم منكسر والسائل منهزم فالقهر والنهر يكسران خاطرهما

وليس كل جابر للخواطر خاليا من الهم والمشاكل :
وتراه في جبر الخواطر ساعيا وفؤاده متصدع مكسور

قال التابعي عطاء بن أبي رباح – رحمه الله: إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد ،
والآن تجد بعض الناس يقاطع محدثه ليكمل له قصته ، فما ضرك إن تركته يكملها لتشعره بأهمية ما يقول ؟

وقضاء حوائج الناس من جبر الخواطر ، وموضوع قضاء حوائج الناس من الموضوعات المهمة لعلي أتناوله في حلقة أخرى منفصله ، فقد ورد في الحديث : “إن كانَتِ الأَمةُ من أَهلِ المدينةِ لتأخذُ بيدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فما يَنزعُ يدَهُ من يدِها حتَّى تذْهبَ بِهِ حيثُ شاءَت منَ المدينةِ في حاجَتِها” وهذا جبر لخاطرها وهو صلى الله عليه وسلم يحمل هم الدعوة وتبليغ الرسالة ورغم ذلك يجبر بخاطر تلك الامة ويقضي حاجتها.

أخيرا أختم بالعبارة المشهورة :
«من سار بين الناس جابرًا للخواطر أدركه الله في جوف المخاطر
ــــــــــــــــ
طارق يسن الطاهر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى