مقالات مجد الوطن

رحلوا…. ولم نضمهم ضمة الوداع

 

“إلى الذين رحلوا ولم نضُمَّهم ضمة الوداع الأخيرة، الذين أتى رحيلهم كأنه حلم ثقيل فغابوا الغياب الأبدي، رحمة الله عليكم وأنتم في مراقدكم مُطمئنين”.

ليس سهلًا أن أفيق فلا أجد والدي لأقبل قدمه ويده،
ليس سهلًا أن يخفت نوره فجأةً ويلف السكون حجراته ومهاجعه، فلا أراه كما كان منكبًا على دفاتر (الاستاذ) مدونًا موثقًا، ليس سهلا أدخل البيت ولا أجد حذائه أمام غرفة مكتبه؛ ولا أثرٌ له.

ليس سهلاً أدخل المسجد ومكانه خاليًا بالصفوف الأولى، ليس سهلًا أخرج من المسجد دون سماعه يتمتم بالأذكار وتغيب عن مسامعي صوت نحنحته.

ليس سهلًا أدخل الصالة يوم الجمعة ولا أشاهده يُنصِتُ لخطبة الجمعة من خطيب أزهري.

ليس سهلاً يصمت جوالي عن تنبيهات خواطره الأسبوعية والاستثنائية، ليس سهلاً أن تُغلق بوابة بيته عصرًا حيث لا زوار ولا حياة.

صعبٌ أن يتلاشى عن ناظري طيفُهُ وكتاب الأذكار بيده مناجيًا مولاهُ، راجيًا عفوهُ ورضاه، ليس سهلًا تقف إتصالاته مُتفقدًا أحوال أصحابه وأخبارهم.

ليس يسيرًا اً أن يستلل أبي من بيننا بلا ضمة وداع، ومن الصعوبة بمكان؛ أجدُ نفسي وسط الأمواج المتلاطمة بلا مجاديف!

عزاؤنا؛ في ما قدمه أبي لنفسه ووطنه ومجتمعه، في ما أحاطنا به الناس من حب وعناية تجعلني أفاخر دومًا بأني ابن محمد بن حيدر الشيخ.

الله أسأل أن يحفظ لي أمي، فهي جناحي الباقي، ويعينني على برها وبر فقيدي العزيز.

*بقلم الدكتور عبدالغني محمد منصور الشيخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى