مقالات مجد الوطن

السعادة الحقيقية: بين القناعة والمشاعر الجميلة

 

فاطمه بكري
جازان _ العارضة .

مع مرور الوقت وتراكم التجارب الحياتية، يكتشف الكثير منا أن السعادة ليست مجرد لحظات فرح عابرة أو مكاسب مادية تحققت، بل هي شيء أعمق وأبقى. إنها تلك اللحظات التي نشعر فيها بالسلام الداخلي والرضا، تلك المشاعر الجميلة التي تنبع من داخلنا وتغمر حياتنا من دون الحاجة إلى أن يحيط بنا عدد كبير من الأشخاص أو المحبين. فالسعادة، في جوهرها، لا تتعلق بما نملك أو بمن حولنا، بل بما نؤمن به وبالقناعة التي نعيش بها.

قد نعتقد في مرحلة ما من حياتنا أن السعادة تكمن في التواجد الدائم مع الآخرين أو في السعي وراء أهداف قد تكون مادية أو اجتماعية، لكن مع مرور الوقت نجد أن الكثير من هذه الأمور لا تضمن لنا سعادة دائمة. فعلى الرغم من أننا قد نكون محاطين بالأصدقاء والعائلة، إلا أن الشعور بالسعادة الحقيقية لا يأتي إلا عندما نرضى بما نحن عليه ونتقبل أنفسنا بكل ما فيها من مزايا وعيوب.

القناعة، كما يقول المثل، هي “كنز لا يفنى”. فهي المفتاح الحقيقي للسلام الداخلي، والسبيل إلى الحياة المليئة بالراحة النفسية. عندما نكون قانعين بما لدينا، سواء في علاقاتنا أو في ممتلكاتنا أو حتى في وظائفنا، نبدأ في الشعور بأن الحياة جميلة كما هي، وأننا لا نحتاج إلى المزيد لنشعر بالسعادة. القناعة تمنحنا القدرة على التمتع بما هو موجود، وتجعلنا نقدر اللحظات الصغيرة التي نعيشها، بعيداً عن البحث المستمر عن شيء أفضل أو أكبر.

لكن القناعة لا تعني الاستسلام أو التوقف عن السعي وراء التطور الشخصي. بل على العكس، القناعة تعني التوازن بين الرغبة في تحسين الذات والقدرة على التمتع باللحظة الحالية. إنها تعني أن ندرك أن الحياة ليست مجرد سباق مستمر للوصول إلى هدف ما، بل هي رحلة يجب أن نعيشها بكل تفاصيلها، بكل أفراحها وأتراحها.

المشاعر الجميلة التي نعيشها، مثل الحب الحقيقي، والامتنان للأشياء البسيطة، والفرح بالأشياء التي نملكها، هي ما يجعل حياتنا مليئة بالمعنى. فالسعادة ليست في الأضواء أو النجاحات الكبيرة، بل في تلك اللحظات التي نبتسم فيها ونحن نستمتع بنظرة أحدهم، أو عندما نشعر بالسلام الداخلي أثناء تناول فنجان قهوة في صباح هادئ.

في النهاية، السعادة ليست شيئًا نبحث عنه في الخارج، بل شيء نعيش فيه داخلنا. هي مشاعر نختار أن نزرعها في أنفسنا من خلال قناعتنا بما نحن عليه وتقديرنا لحياتنا. فكلما اقتربنا من القناعة، وكلما تعلمنا أن نكون ممتنين لما نملكه، زادت قدرتنا على العيش بسعادة حقيقية تدوم وتزدهر مع مرور الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى