
فاطمه بكري
جازان _ العارضة
في لحظات الحياة الصعبة، حين يتراكم الهم وتبدو الطريق أمامنا مظلمة، نشعر أحيانًا بحاجة ملحة إلى يد دافئة، إلى دعم خارجي يخفف عنا ثقل المعاناة. إن تلك اللحظات التي نبحث فيها عن الأمان والطمأنينة غالبًا ما تكون محورية في تحديد قدرتنا على الصمود. لكن أحيانًا، نجد أن هذه اليد الدافئة لا تأتي من الخارج، وإنما تأتي من داخلنا، من ذلك الإيمان العميق بأننا قادرون على مواجهة أي شيء مهما كانت التحديات.
شعورك بالحاجة إلى الدعم لا يعني أنك ضعيف، بل يعني أنك إنسان مرهف الإحساس يحتاج إلى لمسة من الحب والطمأنينة. لكن، مع مرور الوقت، نتعلم أن القوة الحقيقية ليست دائمًا في من حولنا، بل تكمن في قدرتنا على النهوض بأنفسنا. إذا لم نؤمن بأنفسنا أولًا، لن يكون أي دعم خارجي ذا قيمة حقيقية. لذا، عندما تشعر أنك في أمس الحاجة إلى يد دافئة، تذكر دائمًا أنه يمكنك أن تمسك بيدك الأخرى، لأنك أنت القوة التي يمكنك الاعتماد عليها.
الإيمان بالنفس هو الدرع الذي يحميك من الزعزعة في أصعب الأوقات. هو المصدر الذي لا ينضب للطاقة والقدرة على الوقوف مجددًا بعد كل سقوط. عندما تؤمن بنفسك، تصبح العقبات مجرد تحديات يمكنك تجاوزها، وتتحول الألم إلى فرصة للنمو. لا شيء يمكن أن يهزم الشخص الذي يؤمن بقدراته، الذي يرى في كل صعوبة فرصة لتطوير ذاته واكتشاف قوته الداخلية.
الأشخاص الذين يمتلكون الإيمان بالنفس يختلفون عن الآخرين ليس لأنهم لا يشعرون بالحزن أو الألم، ولكن لأنهم يعرفون أن هذه المشاعر، مهما كانت مؤلمة، ليست نهاية الطريق. إنهم يدركون أن الفشل ليس أكثر من درس، وأن الحياة لا تقاس بعدد مرات السقوط، بل بالقدرة على النهوض بعد كل مرة.
وكلما شعرت أن العالم يقف ضدك، وبدأت تتساؤل إن كنت قادرًا على المضي قدمًا، تذكر أنك لا تحتاج إلى أن تكون مثاليًا لكي تظل قويًا. يكفيك أن تكون صادقًا مع نفسك، وأن تستمد قوتك من تلك اللحظات التي كنت فيها أقوى مما كنت تتصور. عندما تجد في قلبك القدرة على الإيمان بنفسك، تصبح أقوى مما يمكن لأي شيء آخر أن يعترض طريقك.
في النهاية، لن يُهزم شخص يؤمن بنفسه، لأن القوة الحقيقية تكمن في أن نثق بقدرتنا على التحمل والنمو. الحياة ليست دائمًا سهلة، ولكن بتلك اليد التي تمسكها أنت بنفسك، يمكننا أن نواجه كل التحديات بشجاعة وعزيمة. فالإيمان بالنفس هو المفتاح الذي سيظل يفتح أمامك أبوابًا جديدة نحو النجاح والراحة الداخلية، مهما كانت الظروف.