
جازان _ العارضة .
في كثير من الأحيان، نجد أنفسنا محاطين بأشخاص يحبوننا ويريدون الخير لنا، ومع ذلك، نشعر بشيءٍ من الفراغ الداخلي، كأن هناك شيئًا ما ينقصنا. قد نبحث عن الطمأنينة في عيون الآخرين أو في كلماتهم، لكننا نكتشف أن الراحة الحقيقية لا تأتي من الخارج، بل تبدأ من داخلنا.
“أحيانًا، عليك الاكتفاء بنفسك ليس كرهاً في من حولك، بل رفقًا بروحك وقلبك.” هذه الكلمات تحمل في طياتها معنى عميقًا، فالحياة في بعض الأحيان تفرض علينا أن نبتعد قليلاً عن الآخرين، ليس لأننا نكرههم أو لأننا لم نعد بحاجة إليهم، بل لأننا بحاجة إلى إعادة الاتصال بأنفسنا. نحن بحاجة إلى الوقت الذي نخصصه لأنفسنا، لنستعيد توازننا النفسي والعاطفي، ونعيد اكتشاف أنفسنا بعيدًا عن توقعات الآخرين أو تأثيراتهم.
الاكتفاء بالنفس ليس انعزالًا أو قسوة على من حولنا. بل هو نوع من الرحمة والاعتناء بالروح التي تعب، والتي تحتاج إلى وقت للتجدد. في عالم مليء بالضغوط والهموم، نجد أن العطاء المستمر للأخرين قد يؤدي إلى استنزاف طاقتنا، فتبدأ النفس بالبحث عن لحظة هدوء، لحظة تفرغ فيها ما بداخلها، وتعيد شحن نفسها بالطاقة التي تفتقدها.
قد يأتي الوقت الذي نحتاج فيه إلى أخذ خطوة للوراء، لتكون علاقتنا بأنفسنا أولوية. ليست دعوة لرفض الآخرين، بل دعوة لتقديم الاهتمام الكافي لأنفسنا. لنستطيع أن نحب ونعطي، يجب أن نحب أنفسنا أولاً، وأن نتقبل لحظات الانفراد مع الذات. فبمجرد أن نمنح أنفسنا تلك المساحة للتأمل والراحة، نكتشف أن الحياة تصبح أكثر وضوحًا، وأننا قادرون على العطاء بشكل أكبر وأكثر صحة.
ليس من السهل دائمًا أن نختار العزلة أو أن نقرر أننا بحاجة إلى الانفصال مؤقتًا عن دائرة معارفنا. قد يشعر البعض بالذنب في البداية، لكن مع مرور الوقت، ندرك أن هذا ليس هجرًا، بل هو علاج للنفس. فعندما نكون في حالة توازن داخلي، نصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات الحياة بشكل أفضل، ونعود إلى العلاقات مع الآخرين بروح جديدة، أكثر قدرة على العطاء وأكثر فهمًا لاحتياجاتنا واحتياجات من حولنا.
في النهاية، الاكتفاء بالنفس هو ليس عن الجفاء أو التسلط على القلب، بل هو عن احترام تلك المساحة التي يحتاجها الإنسان ليشعر بالسلام الداخلي. ليس كل من حولك قادر على فهم هذه الحاجة، لكن أهم شيء أن تفهم أنت نفسك، وأن تمنح نفسك ما تحتاجه لتكون قادرًا على العيش بسلام وحب.